عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
83
الاستخراج لأحكام الخراج
وحاصل الأمر أن هذه الأرض التي صالحونا عليها ملك لأهلها من الكفار ، لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما حكاه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز والزهري ، وليس كلامهما بالبين في ذلك . أما الزهري فإنه قال : قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجزية من مجوس البحرين . قال الزهري : فمن أسلم منهم قبل إسلامه وأحرز نفسه وماله إلا الأرض فإنه فيء للمسلمين ، من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة « 1 » . قال أبو عبيد : ليس يريد بقوله : أرضه فيء أنها تنتزع منه ، إنما يريد أنها تكون أرض خراج على حالها ، لأنها فيء للمسلمين « 2 » . وأما عمر بن عبد العزيز فإنه قال : أيما قوم صولحوا على جزية يعطونها فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيتهم « 3 » . قال أبو عبيد : مراده أنه يكون سنته كسنتهم ، وحكمه في الأداء عنها كحكمهم ، وهذا فيه نظر « 4 » . وقد روى عن عمر رضي اللّه عنه من وجوه أخر ، لكن في أهل أرض العنوة ، وتلك لا إشكال فيها . وخرّج يحيى بن آدم عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال : قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمن أسلم من أهل البحرين أنه قد أحرز دمه وماله إلا أرضه فإنها فيء للمسلمين ؛ لأنهم لم يسلموا وهم ممتنعون « 5 » .
--> ( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 226 ) . ( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 227 ) . ( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 227 ) . ( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 227 ) . ( 5 ) يحيى بن آدم في « الخراج » ( 47 ) .